محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
202
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وبسبب إيثاري لذلك ، وسلوكي تلك المسالك ، أنَّ أولَ ما قرعَ سمعي ، ورسخَ في طَبْعِي : وجوبُ النظرِ والقول بأن من قلَّدَ في الاعتقاد ، فقد كفر ، فاستغرقت في ذلك حدَّةَ نظري ، وباكورةَ عمري ، وما زلت أرى كُل فرقة من المتكلمين تُداوي أقوالاً مريضة ، وتُقَوِّي أجنحة مهيضة ، فلَمْ أحْصِّل على طائل ، وَتَمَثلْت فيهم بقول القائل : كُل يُدَاوِي سَقِيماً مِن مَقَالَتِهِ . . . فَمنْ لَنَا بِصَحِيحِ مَا بِهِ سَقَمُ فرجعت إلى كتاب الله ، وسُنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقلت : لا بد أن يكون فيها بَراهِينُ ، وردُود على مخالفي الإسلام ، وتعليم وإرشاد لمن اتَّبَعَ الرسولَ - عليه أفضلُ الصلاة والسلام - . فتدبرتُ ذلك ، فوجدت الشِّفاءَ كُله : دِقه وجِله ، وانشرحَ صدري ، وَصَلُحَ أمري ، وزال ما كنت به مُبتلى ، وانشدتُ مُتمَثِّلاً : فألْقَتْ عَصَاهَا واسْتقَرتْ بها النَّوى . . . كما قَرَّ عيناً بالإيَاب المُسَافِرُ ( 1 ) وعرفتُ بالتجربة ( 2 ) : صحةَ ما رواه علي - عليه السلام - عن
--> = ذكرهما الشهرستاني في أول كتابه " نهاية الإقدام " وفي 4 / 275 في ترجمة الشهرستاني : وذكر في أول كتاب " نهاية الإقدام " بيتين وهما : لقد طفت . . . الخ ولم يذكر لمن هذان البيتان ، وقال غيره : هما لأبي بكر محمد بن باجه المعروف بابن الصائغ الأندلسي . ( 1 ) في " اللسان " : عصا ، يضرب البيت مثلاً لكل من وافقه شيء فأقام عليه ، وأصله أن امرأة كانت لا تستقر على زوج ، فكانت كلما تزوجها رجل لم تواته ، ولم تكشف عن رأسها ، ولم تلق خمارها ، وكان ذلك علامة إبائها وأنها لا تريده ، ثم تزوجها رجل فرضيت به ، وألقت خمارها ، وكشفت قناعها . والبيت في " البيان والتبيين " 3 / 40 منسوب لمُضرِّس بن ربعي في لقيط الأسدي ، كان معاصراً للفرزدق ، ونسبه الآمدي لمُعقِّر بن حمار البارقي ، وقال ابن بري : هو لعبد ربه السُّلمي ، ويقال : لسليم بن ثمامة الحنفي . ( 2 ) كأنه يريد صحة معنى ما رواه علي وتطابقه في الواقع ، وهذا حق لا ريب فيه ، ولا =